أحمد بن محمود السيواسي

136

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

[ سورة الحج ( 22 ) : آية 48 ] وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 ) ( وَكَأَيِّنْ ) بالواو عطف على قوله « وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ » ، أي وكم ( مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ ) أي أمهلت ( لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ) أي كافرة بربها ( ثُمَّ أَخَذْتُها ) بالعذاب في الدنيا ( وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ) [ 48 ] في الآخرة فنعذب « 1 » العذاب الأكبر . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 49 ] قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 49 ) ( قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ ) أي يا كفار مكة ( إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ ) [ 49 ] من اللّه بلغة تعرفونها . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 50 ] فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 50 ) ( فَالَّذِينَ آمَنُوا ) منكم ( وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) أي الطاعات ( لَهُمْ مَغْفِرَةٌ ) لذنوبهم ( وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ) [ 50 ] أي حسن في الجنة . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 51 ] وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 51 ) ( وَالَّذِينَ سَعَوْا ) بالتكذيب ( فِي آياتِنا ) أي القرآن ( مُعاجِزِينَ ) بالتشديد ، أي مثبطين عن الإيمان ، وبالتخفيف والألف « 2 » ، أي معاندين في إبطال آياتنا ( أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ) [ 51 ] أي أهل النار . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 52 ] وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 52 ) قوله ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ ) تسلية للنبي عليه السّلام حين حزن بالقاء الشيطان في قراءته تلك الغرانيق العلى منها الشفاعة ترتجى ، وذلك عند قراءته على المشركين سورة النجم حتى انتهى إلى قوله « أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى » « 3 » ، فأتاه الشيطان في صورة جبرائيل ، فألقى ما ألقى فاغتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك فنزل « وما أرسلنا من قبلك » « 4 » ( مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى ) أي قرأ وتكلم ( أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ) أي في قراءته وكلامه بتمكيننا الشيطان إياه لحكمة نعلمها فلا تهتم بذلك ( فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ) أي يذهب به اللّه ويبطله ( ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ ) أي يثبتها ولا ينسخها ( وَاللَّهُ عَلِيمٌ ) بما يلقي « 5 » الشيطان في قراءته ( حَكِيمٌ ) [ 52 ] يحكم بنسخه ، ولما سمع المشركون « 6 » أنه يقرأ ذلك أعجبهم ، فلما انتهى إلى آخر السورة سجد للّه وسجد المسلمون والمشركون معه ، فجاءه جبرائيل وقال : ما جئتك بهذا يا رسول اللّه ، والعرانيق جمع عرنيق بكسر العين المهملة وهو طويل العنق من طير الماء ، وقيل : بمعنى السادات « 7 » ، وأريد منها اللات والمناة والعزى . [ سورة الحج ( 22 ) : آية 53 ] لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 53 ) ( لِيَجْعَلَ ) علة لتمكين اللّه تعالى الشيطان على إلقائه ما ألقى في قراءة النبي عليه السّلام ، أي مكنه عليه ليجعل اللّه ( ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً ) أي بلية ( لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ) أي للمنافقين ( وَالْقاسِيَةِ ) أي الذين قست ( قُلُوبِهِمْ ) عن ذكر اللّه وهم المشركون ( وَإِنَّ الظَّالِمِينَ ) أي الجاحدين بالقرآن ( لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ) [ 53 ] أي في خلاف طويل عن الحق .

--> ( 1 ) فنعذب ، ح : فيعذب ، ي ، فتعذب ، و . ( 2 ) « معاجزين » : قرأ المكي والبصري بحذف الألف وتشديد الجيم ، وغيرهم بألف بعد العين وتخفيف الجيم . البدور الزاهرة ، 216 . ( 3 ) النجم ( 53 ) ، 19 - 20 . ( 4 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 399 . ( 5 ) يلقي ، ح ي : ألقى ، و . ( 6 ) المشركون ، ح و : - ي . ( 7 ) ولم أجد له مأخذا في المصادر التفسيرية التي راجعتها .